محمد بن علي الشوكاني

105

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

1 - إنه يحبط العمل . قال تعالى : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } [ الأنعام : 88 ] . والحبوط : هو البطلان ( 1 ) أي بطلت أعمالهم ، لأن الشرك يخرجهم من الملة الإسلامية . 2 - إن صاحبه خالد مخلد في النار إذا مات مصرا عليه ، وإن الله لا يغفر له إلا إذا تاب في وقت التوبة . قال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } [ النساء : 116 ] قال الشوكاني : ( ( أي ضل عن الحق ضلالا بعيدا ، لأن الشرك أعظم أنواع الضلال ، وأبعدها من الصواب ) ) ( 2 ) . 3 - إنه أفظع ظلم ، وأعظم جريمة : قال تعالى : { الذين آمنوا ولو يلبسوا إيمانهم بظلم } [ الأنعام : 82 ] أي لم يخالطوه بظلم ، والمراد بالظلم الشرك ، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود ( 3 ) - رضي الله عنه - قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ليس هو كما تظنون ، إنما هو كما قال لقمان : { يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13 ] ( 4 ) . ( والثاني ) : شرك أصغر :

--> ( 1 ) فتح القدير . ( 2 / 137 ) . ( 2 ) فتح القدير . ( 1 / 516 ) وانظر أيضا ( 1 / 475 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 32 ) ومسلم رقم ( 124 ) ( 4 ) فتح القدير ( 2 / 135 ) و ( 4 / 238 ) .